وفاة الشيخ محمد يوسف متالا رحمه الله تعالى

بقلم: محمد أكرم الندوي

بسم الله الرحمن الرحيم

بلغني الليلة (أي ليلة العاشوراء سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وألف) ببالغ الأسى والحزن وفاة مجيزنا الشيخ محمد يوسف متالا في مستشفى بتورنتو من بلاد كنادا، رحمه الله رحمة واسعة.
وهو العلامة الشيخ المحدث الفقيه المربي الجليل محمد يوسف بن سليمان قاسم متالا، ولد في سورت من ولاية كجرات بالهند، وحفظ القرآن الكريم، ثم تعلم اللغة الفارسية، واللغة العربية، والعلوم الدينية في الجامعة الحسينية براندير من ولاية كجرات.

والتحق سنة خمس وثمانين وثلاث مائة وألف بجامعة مظاهر العلوم بسهارنفور، وقرأ مشكاة المصابيح وبعض كتب الحديث على شيخنا العلامة الحافظ محمد يونس الجونفوري، وجامع الترمذي على المفتي مظفر حسين الكاندهلوي، وشرح معاني الآثار للطحاوي على الشيخ محمد أسعد الله الرامفوري، والجامع الصحيح على المحدث الجليل الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وأجازه الأخير إجازة عامة، فأسند عنه، وروى عنه المسلسلات، كما أجازه في الطريقة، وكان من أقرب أصحابه إليه.

وهاجر إلى بريطانيا سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة وألف، وأنشأ دار العلوم بهولكب بري، وعدة مدارس، وقام بإصلاح المسلمين، وتوجيههم الديني وتربيتهم الروحية، وعني بتدريس كتب الحديث، فدرّس مشكاة المصابيح، وجامع أبي عيسى، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وصحيح مسلم، والموطأ برواية الإمام محمد بن الحسن الشيباني، وختم الصحيح عدة مرات، وعم به النفع في هذه الأرض، وانتشر تلاميذه ومسترشدوه في بلاد الغرب يعلمون الناس ويفقهونهم، ومن أكبر تلاميذه وأصحابه فضيلة الشيخ المفتي المحدث شبير أحمد، والشيخ المحدث عبد الرحيم لمبادا، والشيخ المفتي عبد الصمد، والشيخ العالم رياض الحق، والمفتي محمد بن آدم الكوثري.

ومما ألفه كتاب “إطاعة الرسول”، و”إسناد الصحيح”، و”أحوال الصالحين والكبار عند الموت”، و”تاريخ مشايخ أحمد آباد”.

وقد لقيته مرارا في مدرسته ومسكنه بليك برن، وفي أوكسفورد وهو يزور شيخنا الإمام أبا الحسن الندوي رحمه الله تعالى، وحضرت بعض دروسه، وخرّجتُ ثبتًا له سميته “الدر الفريد في اختصار عوالي الأسانيد”، قرأت عليه مقدمته، وسمعت منه الحديث المسلسل بالأولية، وكتب لي إجازته بجميع مروياته، أسكنه الله فسيح جنانه وأنعم عليه برضوانه.